محمد بن محمد ابو شهبة

109

المدخل لدراسة القرآن الكريم

المبحث الثالث 1 - أول ما نزل من القرآن وآخر ما نزل منه [ فوائد هذا المبحث ] هذا المبحث . . المدار فيه على النقل عن الصحابة والتابعين ، ولا مجال للعقل فيه إلا بالترجيح بين الأدلة ، أو الجمع بين ما ظاهره التعارض منها ، ويترتب على العلم بأول ما نزل ، وآخر ما نزل فوائد منها : 1 - معرفة الناسخ والمنسوخ : فيما إذا وردت آيتان أو أكثر في موضوع واحد ، وحكم إحداهما يغاير الأخرى تغايرا لا يمكن معه الجمع ، فنعرف أن المتأخر منها ناسخ للمتقدم . 2 - معرفة تاريخ التشريع الإسلامي : وذلك مثل ما إذا عرفنا أن الآيات التي نزلت في فرضية الصلاة بمكة ، قبل الهجرة ، وأن الآيات التي نزلت في فرض الزكاة « 1 » والصوم كانت في السنة الثانية بعد الهجرة . . وأن الآيات التي نزلت في فرض الحج كانت في السنة السادسة ، على ما هو الراجح ، أمكننا أن نرتبها ترتيبا تشريعيّا ، فنقول : إن أول ما فرض الصلاة ، ثم الصوم ثم الزكاة ، ثم الحج . ومثل ما إذا عرفنا : أن آية : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا . . . [ سورة الحج : 28 ] نزلت بالمدينة في السنة الثانية ، علمنا : أن تشريع الجهاد كان بالمدينة ، بالسنة الثانية وهكذا بقية التشريعات . 3 - معرفة التدرج في التشريع ، فتوصل إلى حكمة اللّه - سبحانه - العالية في أخذ الشعوب بهذه السياسة الحكيمة في الإسلام ، وذلك مثل ما

--> ( 1 ) بعض العلماء يرى أن الزكاة فرضت بمكة ، وإنما الذي كان بالمدينة بيان مصارفها وأنصبتها ، ولكن الأكثر على أنها فرضت بالمدينة في السنة الثانية ، وقد اختلف هؤلاء : أكان فرضها قبل الصوم أم بعده رأيان ، ويرجح الثاني حديث : « قيس بن سعد بن عبادة » عند أحمد ، وابن خزيمة ، والنسائي ، وابن ماجة ، والحاكم ، قال قيس : « أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ثم نزلت فريضة الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله » قال الحافظ ابن حجر : إسناده صحيح ( فتح الباري ج 3 ص 207 ) .